السيد محمد حسين الطهراني
253
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
فنهض عمّار ، فلمّا رأى الأعرابيّ أنّ عمّاراً قد قام علم أنّهم قد نذروا به ، فقال عمّار . أي أخِي ! ما منعك أن توقظني في أوّل سهمٍ رمى به ؟ ! أجاب عبّاد . كُنْتُ في سُورَةٍ أقْرَؤُهَا وَهِيَ سُورَةُ الكَهْفِ ، فَكَرِهْتُ أنْ أقْطَعَهَا حتى أفْرَغَ مِنْهَا . وَلَوْلَا أنِّي خَشِيتُ أنْ اضَيِّعَ ثَغْراً أمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ مَا انْصَرَفْتُ وَلَوْ اتِيَ على نَفْسِي . ويُقال إنّ الرجل الأنصاريّ كان عِمَارَة بن حَزْم . قال ابن واقد . وأثبتهما عندنا عمّار بن ياسر . « 1 » هكذا كان انس المسلمين بالقرآن ، فقد كانوا في خلوتهم مع الله ، وبتلاوة كتاب الله ، يغرقون في عوالم المعاني فيرضون أن يهبوا أرواحهم ولا ينصرفون عن لذّة المكالمة . ولقد كان أمير المؤمنين عليهالسلام يمتلك حواريّين كهؤلاء ، يعشقونه في المجالسة والمؤانسة والذِّكر والفكر ، وكان يئنّ لفقدهم وموتهم ويذرف الدموع سخاناً والآهات حرّي ، نِعْمَ الإمَامُ وَنِعْمَ المَأمُومُ . آخر خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وذكره لإخوانه الشهداء ولقد خطب عليهالسلام في آخر أسبوع من عمره الشريف خطبةً كانت آخر خطبه ، قال فيها . أيْنَ إخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ ، وَمَضَوْا على الحَقِّ ؟ أيْنَ عَمَّارٌ ؟ وَأيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ؟ وَأيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا على المَنِيَّةِ ؟ وَابْرِدَ « 2 » بِرُؤُوسِهِمْ إلى الفَجَرَةِ ؟ !
--> ( 1 ) - كتاب « المغازيّ » للواقديّ ، ج 1 ، ص 397 . وأورده أيضاً ابن الأثير الجزريّ في كتاب « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 175 ، والمحدِّث القمّيّ في « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 54 ؛ وفي « سفينة البحار » ج 2 ، ص 275 ، السطر الأخير مجملًا . ( 2 ) - أبْرَدَ إلَيْهِ البَرِيدَ . أرْسَلَهُ .